الخميس، 21 مايو، 2015

هل صحيح أن سد النهضة خراب على مصر؟

س1: ما هو سد النهضة؟
ج1: هو سد إثيوبي يتم تشييده على مجرى النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية، ويترتب على إنشائه تكوين بحيرة ضخمة أمامه تبلغ سعتها وفقا للبيانات المتداولة 72 مليار متر مكعب، عِلماً بأن الحكومة الإثيوبية لم تنشر أية بيانات رسمية عن السد حتى الآن. والغرض من السد حسب المُعلن هو توليد طاقة كهرومائية ضخمة تكفي احتياجات إثيوبيا ويُمكن تصديرها للبلدان المجاورة.


س2: يُقال أن السد سيُلحق بمصر أضرارا كبيرة، هل هذا صحيح؟
ج2: تفضل بذكر كل ضرر وأنا أجيب عليه.

س3: سيخفض السد من حجم المياه الواردة إلى بحيرة السد العالي وبالتالي سيخفض من نصيب مصر من هذه المياة.
ج3: خزانات توليد الكهرباء يتم حجز المياه بها لضمان استمرار تساقطها على توربينات توليد الكهرباء، لأنه عند تشغيل التوربينات لا يُمكن إيقافها، لأنها إذا توقفت فإن ريش التوربينات (المراوح الضخمة) ستصاب بتشققات لا يُمكن إصلاحها، وفي هذه لحالة لابد من تغيرها وهى عملية مُكلفة جداً. المياه بعد تساقطها على التوربينات تعود للمجرى الرئيسي خلف السد وتستمر في مجراها المُعتاد. ونسبة الفقد الناتجة عن احتكاك المياه بالتوربينات ضئيلة للغاية.

س4: لكن أثناء الفترة الزمنيه اللازمة لتغذية البحيرة بسعتها التصميمية ستُنقِص بالضرورة كمية المياة الواردة إلينا.
ج4: هذا صحيح، لكنه يتوقف على الفترة الزمنية اللازمة وفي أقل تقدير لها عامان، فإذا تم هذا فإن حجم الإيراد الوارد سينخفض بشدة خلال هذه الفترة ثم يعود بعدها للإنتظام.

س5: معنى ذلك أننا لن نتمكن من زراعة كافة أراضينا خلال هذه الفترة.
ج5: هذا غير صحيح بالمرة لأنك ببساطة ستسحب احتياجاتك من مخزون المياه في بحيرة السد ولن تصل لحد الخطر والدليل على ذلك أنه أثناء دورة الجفاف الأخيرة في إفريقيا (1979- 1986م) بعد أن كان حجم المياه المُحتجزة عام 1978م قد بلغ حده الأقصى وهو 134 مليار متر مكعب. وظلت مصر طوال سنوات الجفاف تلك والبالغة سبع سنوات متتالية تسحب من مخزون البحيرة نفس الحجم الذي تسحبه كل عام وهو 55.5 مليار متر مكعب. حتى وصلنا حد كارثي يوم 21 يولية 1988م عندما هبط منسوب البحيرة إلى 150.2 متر وفي تصريح لوزير الرى في ذلك الوقت أنه بلغ أقل من 148 متر وحجم المياه الممكن سحبها خمسة مليارات فقط، ولم يُنقذ البلاد سوى مجئ الفيضان الجديد مرتفعاً وبحجم قدره 107.18 مليار متر مكعب وليكسر هذه السلسلة من سنوات الجفاف.

س6: إذا كنت تنفي تعرضنا لمجاعة مائية بسبب هذا السد، فما هو رأيك في الحالة العكسية؟ بمعنى تعرض هذا السد للدمار سواء بسبب أخطاء في التصميم أو أسباب أخرى، ألن يؤدى اندفاع 72 مليار متر مكعب من المياه مرة واحدة إلى دمار مصر والسودان؟
ج6: الخطر البالغ سيكون بالفعل على السودان شماله وجنوبه، أما مصر فإنها ستكون المستفيد الوحيد من هذه الكارثة إذا وقعت. ولفهم ذلك الأمر يجب ذكر عدد من الحقائق الهامة، أولها أن مفيض الطوارئ بجسم السد العالي والمفروض أن يُستخدم في حالة ارتفاع منسوب المياه في بحيرة السد قد فقد قيمته لأن التغيرات الحادة التي حدثت في مجرى النيل خلف السد جعلت من المستحيل إمرار أكثر من 230 مليون متر مكعب من المياه يوميا، وهي نفس الكمية التي يتم إمرارها حاليا من خلال أنفاق التوربينات، مما يعني أنه في حالة ارتفاع المنسوب إما أن نمرر 350 مليون متر مكعب إضافية من مفيض الطوارئ فتغرق البلاد، وإنما نترك الحال على ما هو عليه فينهار السد. تلك كانت أكبر المشاكل التي واجهت خبراء الرى. ظهر الحل في اكتشاف خطير وهو إنقاذ السد بسحب المياه الفائضة من بحيرة السد مباشرة فى اتجاه الجنوب لتصب في مفيض توشكى، وهذا المفيض عبارة عن منخفض طبيعي يصل منسوبه إلى 178 متر ويسع لنحو 120 مليار متر مكعب وهو بذلك يقترب من حجم بحيرة السد، وكانت أقرب نقطة لهذا المفيض من البحيرة عند خور توشكى على بعد 25 كيلومتر عن السد العالي. وعندها تم شق قناة بطول 22 كيلومتر وبعرض 500 متر تصل ما بين الخور والمنخفض بحيث عندما يصل منسوب المياه أمام السد العالي إلى 178 مترا يُمكن للمياه أن تنساب تلقائيا إلى قناة المفيض ومنها إلى المفيض. وقد تم تجربة هذا المفيض مرتان في عامى 1996 و 1998م. وكان من نتائج ذلك رؤى ضرورة توسع قناة التوصيل بحيث تسمح بإمرار 500 مليون متر مكعب يوميا بدلا من 250 مليون متر مكعب، وإقامة قناطر عند بداية القناة بدلا من السد الترابي مع زيادة عدد الهدارات عند بداية المنخفض لتقلل من اندفاع المياه. يعني ببساطة في حالة انهيار سد النهضة فإن كل المياه التى تم تخزينها سيتم نقلها إلى مفيض توشكى داخل الأراضي المصرية بلا أى خسائر.

س7: إذا كان الأمر كذلك، هل ممكن أن تستفيد مصر من هذا المشروع؟
ج7: ألمح فائدتان لمصر من هذا المشروع، الأولى هى الحفاظ على الحيوية البيئية لمياه بحيرة السد العالي. فبحيرة السد رغم ضخامتها تُعتبر بحيرة مغلقة لأنها لا تتلقى الإمداد إلا خلال فترة الفيضان وهى ثلاثة أشهر فقط وبعدها يصل سرسوب مياه النيل الأبيض. في حالة انتهاء المشروع فإن نفس كمية المياه سترد على 12 شهر بدلا من ثلاثة أشهر مما يحول البحيرة إلى بحيرة مفتوحة نحافظ فيها على جودة المياه والحفاظ على البيئة. أما الفائدة الثانية فهى الحصول على الطاقة الكهربية بأقل تكلفة في العالم، لأنه من المعروف أن الطاقة الكهربية لا يُمكن تخزينها ومن ثم فإن من مصلحة المُنتج بيعها تحت جميع الظروف، ستكون التكلفة فقط في إمداد الشبكات والربط مع الشبكة الإثيوبية وعندها لن نحتاج للمحطة النووية.

س8: لكن بحساب هذه الأرقام يعني أننا نحتاح لتسعين يوم حتى يتم تصريف المياه الزائدة في بحيرة السد العالي، هل يتحمل جسم السد الضغط طوال هذه الفترة؟
ج8: كلام معقول، يحتاج إلى الشروع فوراً بتوسعة قناة توشكى الموصلة بين بحيرة السد العالي والمفيض بحيث تسمح بإمرار أكثر من مليار متر مكعب يومياً، والأمر هنا لن يحتاج أكثر من الحفر على الناشف، هذه واحدة أما الثانية فهى البحث عن بديل آخر احتياطى لهذه القناة أكيد حيكون أطول لكن هذه قضية أمن قومي لا تحتمل الإنتظار ولا يُمكن الاعتماد على قناة واحدة للتوصيل. النقطة الثانية أنه لو حدث فعلاً مثل هذا الإنهيار فإن هذه الكمية من المياه لن تصلنا في يوم وليلة كما سيفقد منها الكثير حتى تصلنا أثناء مسيرتها عبر السودان.

س9: هل يُمثل الاتفاق الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا في 23 مارس 2015م تنازل عن حقوق مصر التاريخية الواردة في الاتفاقيات الدولية ؟
ج9: لم يتم نشر نصوص الاتفاق حتى الآن، لكن وفقاً للمنشور في الصحافة حتى الآن فإنه تم التوقيع على عشرة مبادئ، وهذه المبادئ العشر واردة في جميع الاتفاقيات السابقة. بمعنى أن الاتفاقية لم تُضف جديد بل إنها تؤكِد على ما هو مؤكد، ولم تقترب من المواد المُختلف عليها، بمعنى أنها تحصيل حاصل من الناحية القانونية. فهى لم تُضف إلتزامات جديدة ولم تُحقق مكاسب إضافية لأى من الأطراف المُوقعة، لكنها تُعيد أسلوب الحوار إلى مجراه الصحيح.

س10: هل تمتلك مصر من الأدوات التي يُمكنها من الحفاظ على حقوقها في حال تعرضها للخطر من قِبّل إثيوبيا ؟
ج10: أولا يجب التنويه أنه عندما نتحدث عن قضية حياة أو موت فإن كل الاتفاقيات تًصبح حبراً على ورق وتذهب إلى الجحيم. ويُصبح اللجوء إلى القوة الخشنة هو الأسلوب الوحيد المُتاح أمامك سواء كنت مُوقعاً أو غير مُوقع على اتفاقيات تمنع هذا الأسلوب لأنه دفاع عن حق الحياة.

س11: ما هى الأدوات التي تُمكن مصر من الحفاظ على حقوقها؟
ج11: من وجهة نظري تمتلك مصر ثلاث أدوات رئيسية هي: الاتفاقيات الدولية، القوة الخشنة، القوة الناعمة. فجميع الاتفاقيات الدولية التي ورد فيها ذكر نهر النيل أكدت على عدم قيام دول المصدر بأى إنشاءات من شأنها خفض الإيراد المائي لمصر أو تعديل ميعاد وصوله، ووفقاً للمبدأ الأساسي من مبادئ القانون الدولي الخاص بتوارث الاتفاقيات وبصفة خاصة اتفاقيات الحدود فإنه لا يجوز تعديلها إلا بموافقة البلدان الموقعة عليه، وجميع الاتفاقيات الدولية التي ورد بها شأن من شئون النيل هي اتفاقيات حدودية، ومن ثم لا خلاف على تأكيد حق مصر في القانون الدولى، ولأن اتفاقية عنتيبي الأخيرة لم توقع عليها كل من مصر والسودان والكونغو ومن ثم فهى غير مُلزمة لهم. أما بخصوص القوة الخشنة والمقصود بها القوة المُسلحة فإن فإن الجانب المصري تُرجح كفته بفارق كبير. وفي مجال القوة الناعمة امتلكت مصر زمام غالبية الدول الإفريقية خاصة في سنوات التحرر من الاستعمار، فكانت البعثات الإفريقية للجامعات المصرية وبعثات الأزهر إلى هذه الدول وغيرها الكثير، وللأسف فقدت مصر فنائها الخلفي بتركها لهذه الساحة مما سمح للآخرين بدخوله ومنافسة مصر فيها.

س12: لكن هل يُمكن العودة الآن لهذه الساحة مرة أخرى؟
ج12: هذا ما يجب العمل عليه بكل قوة وبلا تأخير لأن هذه المساحة هي امتداد طبيعي للأمن القومي المصري، ويُمكن ببعض العمل الجاد استعادة جسور الثقة التي فقدناها بعد محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أثيوبيا، فعلى سبيل المثال هناك الجامعات الإفريقية التي تحتاج إلى أعضاء هيئة تدريس وتتبنى وزارة الخارجية الآن برنامج لتزويد هذه الجامعات بهيئات التدريس اللازمة من المصريين وتقوم هي بدفع المرتبات لهم، لكن يجب أن تزداد الأعداد بشكل فعال بدلا ومن وجودهم الرمزي الحالي. كما يُمكن أن تستقبل الجامعات المصرية الطلبة الأفارقة وبصفة خاصة في كليات الزراعة التي تعمل الآن بنسبة قدرها 10% من قدراتها الفعلية وعلى سبيل المثال في كلية زراعة المنوفية حتى عام 1980م كانت تستقبل 1200 طالب كل عام بينما تستقبل حاليا 100 طالب فقط مع تزايد أعضاء هيئة التدريس فالمدرجات موجودة والمعامل موجودة والمزارع موجود والأساتذة والمساعدون يقبضون مرتباتهم في جميع الأحوال فكليات الزراعة فقط تستطيع استقبال 10000 طالب إفريقي كل عام تكلفتنا تتمثل فقط في الإقامة في المدن الجامعية، وهذه يُمكن توفيرها بسهولة بنظام القبول الجغرافي للطلبة المصريين فينخفض الإقبال على المدن الجامعية. هذا إنفاق أفضل ألف مرة من شراء ألف مدفع.

هناك تعليق واحد:



  1. Mohamed Ghazi
    الدكتورمدحت لمابيتكلم عن بحيرة السد بيقصد بحيرة ناصر وهو خطاشائع عند استخدام وتداول الحديث عن البحيره ..لان السادات حولتغيير اسم البحيره الى السد وبمساعده امريكيه لرفع اسم ناصرمن اى شىء ولايتفق الاستاذ الدكتورمدحت مع هذا الطرح وذكره كلمة بحيرة السد خطا غير مقصود بالمره

    ردحذف