الخميس، 11 أغسطس، 2016

المياه بين الثمن والقيمة ... وموقف المنظمات الدولية


يعتقد البعض خطأً أن المياه لم تدخل دائرة عِلم الاقتصاد إلا حديثاً وخاصة بعد ظهور أزمات الجفاف والمجاعات في العالم, وفي الواقع فإنه يُمكن النظر إلى هذه القضية من جانبين: يتمثل الجانب الأول في تناول المياه كأحد عناصر الإنتاج الزراعي الرئيسية وهو ما تناوله عِلم الاقتصاد بالبحث منذ فترة طويلة من خلال نظرية الإنتاج أو من خلال أسواق عناصر الإنتاج ومستلزماته.


  ويتمثل الجانب الثاني في تناول قضية المياه في استقلال نسبي كأحد فروع عِلم الاقتصاد الزراعي، وهو ما ظهر حديثاً في الاتجاه نحو تأسيس معارف نظرية تدفع ذلك الفرع نحو تكوين عِلم جديد باسم اقتصاد الموارد المائية. مُرادفاً لعِلم اقتصاد الأراضي الزراعية. ويُمكن تعريف عِلم "اقتصاد الموارد المائية" كأحد فروع عِلم الاقتصاد الزراعي بأنه ذلك العِلم الذي يبحث في تنمية الموارد المائية من حيث زيادة كميتها وتحسين نوعيتها ورفع كفاءة إدارتها بما يعود بالفائدة على جميع أفراد المجتمع استناداً للقواعد والنظريات الأساسية لعِلم الاقتصاد الزراعي. وقد جاءت الحاجة لضرورة وجود وتبلور مثل هذا العِلم بعد تزايد أزمة المياه العالمية، وتحرك الهيئات الدولية بغرض البحث عن حلول لهذه المشاكل المتزايدة. ومن ثم فإن تطور المعارف العِلمية لهذا العِلم ومنهجية البحث فيها لابد وأن تأخذ في الاعتبار مجموعة كبيرة من المعارف العِلمية الفنية الزراعية، ومجموعة كبيرة من المعارف العِلمية الهندسية الخاصة بمنشآت الري ونظم الري والصرف، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المعارف الخاصة بالقانون الدولي والمنظمات الدولية والمحلية التي تُنظم عملية استغلال هذه المياه سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى المحلي. يُضاف إلى ذلك الأهمية الكبرى والمتواصلة لهذا المورد حيث أن تلك الاستمرارية تستدعي البحث والتطوير بشكل دائم وليس لمجرد وجود مشكلة خاصة به. لا توجد قضية شغلت اهتمامات الاقتصاديين منذ نشأة عِلم الاقتصاد على يد آدم سميث بقدر ما شغلتهم قضية القيمة والثمن. فقد كان التناقض القائم بين انخفاض ثمن السلع عالية القيمة وارتفاع ثمن السلع منخفضة القيمة يُمثل بالنسبة لهم لُغزاً محيراً، وسوف نحاول هنا التعرف على الموقف العِلمي لهذه القضية لدى أهم مدرستين تناولتا هذه القضية وهما الكلاسيك والنيو كلاسيك. حيث نجد سيادة "النظرة الموضوعية" على الدراسات الاقتصادية حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر على يد الكلاسيك، وسيادة "النظرة الشخصية" للدراسات الاقتصادية بعد ذلك على يد النيوكلاسيك. ثم نحاول بعد ذلك معرفة مدى انطباق هذه النظريات على موضوع المياه.

موقف الكلاسيك:
قدم الكلاسيك وعلى رأسهم آدم سميث تفسيراً لذلك التناقض بالتفرقة بين نوعين من القيمة هما: قيمة الاستعمال Value-in-use وقيمة المبادلة exchange Value، ولتوضيح فكرته جاء مثاله الشهير في التفرقة بين الماء والماس فالماء يمتع بقيمة استعمال عالية جداً ولكن قيمته عند المبادلة صغيرة جداً، أما الماس فقيمة استعماله ضئيلة للغاية ولكن قيمته عند المبادلة عالية جداً. وفي محاولته لتفسير ذلك ذهب إلى اتخاذ العمل مقياساً للقيمة، وقال إن قيمة كل سلعة تتحدد بما بُذل فيها من عمل. كما أشار سميث إلى أن هذه القيمة قد تختلف مع ثمن السوق، فهذا الثمن يتحدد طبقاً لاعتبارات العرض والطلب، ولكن هناك اتجاهاً لثمن السوق إلى المساواة مع الثمن الطبيعي الذي يتحدد بالمُعدّل الطبيعي لكل من الأجر والربح والريع، وانتهى الوضع عند سميث إلى الأخذ بنظرية نفقة الإنتاج، وقصر نظرية قيمة العمل على المجتمع البدائي.
ثم يأتي ديفيد ريكاردو ويقبل بمبدأ التفرقة بين قيمة الاستعمال وقيمة المُبادلة كما وردت عند سميث، ويبين أن الغرض من نظرية القيمة هو البحث في محددات قيمة المُبادلة. وأنه حتى يكون للسلعة قيمة مبادلة لابد وأن يكون لها قيمة استعمال. فقيمة الاستعمال شرط لقيام قيمة المُبادلة في السلعة ، ولكن قيمة الاستعمال لا تصلح لأن تكون معياراً لقيمة المُبادلة، لأن قيمة المُبادلة تتحدد وفقاً لعناصر الندرة أو العمل المبذول في السلعة. وقد فرق ريكاردو بين القيمة والثمن، فالثمن هو ما يظهر في السوق وفقاً لظروف العرض والطلب، وهو يتجه نحو القيمة الحقيقة كما تحددها نظرية العمل في القيمة. وقد أخذ كارل ماركس باعتباره امتداد موضوعي للكلاسيك مع بعض التحفظ في الجزء الأول من كتابه الشهير "رأس المال" بنظرية العمل في القيمة دون أي تحفظ. فهو يأخذ بالتفرقة بين كل من قيمة الاستعمال "التي تتوقف على المنفعة التي يحصل عليها الإنسان" وقيمة المبادلة "وهي قدرتها على التبادل مع السلع الأخرى". ولتفسير هذا التبادل لابد من وجود شيء مشترك في السلع، وهذا الشيء هو العمل الإنساني، لذلك فإن العمل هو الذي يُفسر قيمة المبادلة وهو في نفس الوقت أساس القيمة .

موقف النيو كلاسيك:
جاء النيو كلاسيك عند نهاية القرن التاسع عشر ليقدموا بناء متكامل على التحليل الحدي الذي ساهم في حل لغز الماء والماس، حيث أمكن إدخال المنفعة وهي "علاقة شخصية" في تحديد القيمة دون اصطدام بعقبة انخفاض أثمان السلع ذات المنافع الكبيرة، فالمنفعة رغم أنها علاقة شخصية إلا أنها تتوقف أيضاً على الندرة. وقد ساعد على رواج أفكار المدرسة الحدية ما حدث من تطور في الدراسات النفسية في تلك الفترة، حيث انتشرت أعمال فيشنر Fechner لبيان مدى تأثير الأحاسيس نتيجة بعض المؤثرات الخارجية، وفينشر هذا له قانون معروف باسمه يقول "أنه إذا تعرض الشخص لجرعات متساوية من مؤثر خارجي فإن كثافة الإحساس المُترتب على ذلك تتناقص باستمرار". ومن الواضح أن هذا القانون هو الأساس الفكري الذي قامت علية نظرية "المنفعة الحدية". كما ساعد على انتشار هذه المدرسة أيضاً ذيوع مذهب المنفعة Utilitarianism في الفلسفة في الوقت نفسه تقريباً. فالفرد يبحث عن المنفعة أو اللذة ويحاول أن يتجنب الألم. وهكذا خلق أصحاب المدرسة الشخصية إنساناً خاصا هو "الإنسان الاقتصادي" وهو إنسان رشيد يحاول تعظيم المنفعة التي يحصل عليها وتقليل الألم الذي يضطر إلى تحمله، والاقتصاد هنا لم يعد سوى علم حساب المنفعة والألم. وبذلك أصبحت القضية الرئيسية على يد الحديين هي قضية تداول السلع، وأصبح الاقتصاد متعلقاً بسلوك الأفراد الذين يسعون لتحقيق أكبر قدر من الإشباع بأقل تضحية ممكنة، والسبب في ذلك من وجهة نظرهم يرجع للندرة. ولكن ما هي الندرة ؟ يُجيب الحديين على ذلك بأن الندرة في عِلم الاقتصاد لا تتمثل فقط في الكميات المحدودة من الأشياء التي لا يُمكنها تحقيق رغبات جميع الأفراد، لكن لابد وأن تحتوي تلك الأشياء المحدودة الكمية على منفعة، وهذه المنفعة قد تكون منفعة مادية أو منفعة نفسية . ونظراً لأن موارد الإنسان محدودة بينما رغباته غير محدودة فإن عليه السعي لتحقيق أكبر منفعة ممكنة بتوليفة بين جميع احتياجاته، فإذا كان مورده ثابت فإن زيادة حصوله على حاجة محددة تعني في نفس الوقت انخفاض ما يحصل عليه من حاجة أخرى. فإذا كان ذلك هو سلوك المستهلك فهو أيضاً سلوك المنتج الذي عليه أن يُقارن بين عديد التوليفات بين عناصر الإنتاج التي تُمكنه من إنتاج السلع بأقل تكلفة ممكنة، وهكذا تحول الاقتصاد على يد الحديين إلى عِلم للندرة بعد أن كان عِلماً للعلاقات الاقتصادية "إنتاجاً وتوزيعاً". ورغم كافة الاعتراضات التي واجهت هذه المدرسة إلا أنه يمكن القول أنها بما أدخلته من طرق التحليل الرياضي لموضوعات عِلم الاقتصاد يُعَد نقلة كبيرة في تاريخ هذا العِلم، فنحن نجد أن معظم القرارات الاقتصادية تتخذ في شكل جرعات متتالية، ومن ثم يُصبح المطلوب هنا الاختيار على مستوى الوحدة ويتحدد ذلك بالمقارنة بين العائد والتكلفة عند الحد at the margin ومن هنا جاءت التسمية بالتحليل الحدي. فكفاءة الاختيار تتوقف سواء في الإنتاج أو في الاستهلاك عندما يتساوى العائد الحدي مع التكلفة الحدية. وهذه النتيجة تؤكد مدى التقابل بين التحليل الحدي الاقتصادي من ناحية وبين التحليل الرياضي من ناحية أخرى. يرتبط التحليل الحدي بهذا الشكل بعدد من الفروض الاقتصادية النظرية حول الإنتاج والاستهلاك الفرض الأساسي في الاستهلاك هو مبدأ تناقص المنفعة Diminishing Utility بمعنى أن المنفعة الحدية تتناقص مع زيادة الوحدات المستخدمة فكوب الماء الأول أكثر نفعاُ من الكوب الثالث وهذا الأخير أكثر نفعاً من الكوب الرابع وهكذا. وفي جانب الإنتاج يسود مبدأ تزايد النفقات الحدية ذلك أنه بعد حد معين من حجم الإنتاج الأمثل تؤدي زيادة الإنتاج إلى ضرورة تحمل تكاليف أكبر لإنتاج الوحدات الجديدة بما يجاوز العائد الحدي منها. وقد حاول مارشال كبير النيو كلاسيك الجمع في نظريته للقيمة بين النفقة والمنفعة، فالقيمة تتحدد عنده بالعرض والطلب معاً، ويرى أنه من الصعب تحديد المسؤول منهما عن تحديد القيمة فالعرض والطلب مسئولان معاً كحدي المقص في تحديد القيمة، ويتضح هنا أن مارشال يتحدث عن القيمة باعتبارها الثمن .

ج-موقفي من الموضوع:
يلاحظ من العرض السابق أن التفرقة بين القيمة والثمن كانت واضحة تماماً لدى الكلاسيك مؤسسي عِلم الاقتصاد، ورغم هذا الوضوح لدى النيو كلاسيك أيضاً إلا أنهم أخذوا بنظرية أن الثمن هو الشكل الصحيح للتعبير عن قيمة الأشياء. وفي هذا الصدد يجب أن نُشير إلى قضية هامة، وهي أن تحليل هؤلاء المفكرين انصب باتجاه المُنتَج Product ، أو باتجاه السلعة Commodity رغم أنه من المعروف أن جميع السِلع منتجات ولكن ليس جميع المُنتجات سلعاً. وإذا نظرنا إلى موضوع المياه فالأمر مختلف تماماً وذلك على النحو التالي:

- نحن نتحدث عن المياه كمورد متجدد مثله مثل الهواء "ونحن نتحدث هنا عن المياه المتجددة من أمطار وأنهار وجوفية متجددة ونستبعد مؤقتاً الجوفية غير المُتجددة" ولا نتحدث عن المياه كسلعة تُباع وتُشترى.
- ومن المعروف أن المورد المُتجدد هو ملك لجميع أفراد المجتمع، ومع ذلك يُمكن أن يتحول إلى سلعة إذا أضيفت إليه قوة عمل جديدة تُزيد من المنفعة المحصلة منه "وذلك بالنسبة لمجتمع تحكمه آليات السوق" كما هو الحال بالنسبة لمياه الشرب التي يتم تنقيتها وتوصيلها لجميع أفراد المجتمع بأثمان مدعومة من المجتمع بحيث يتمكن من دفعها أفقر طبقات المجتمع، وذلك نظراً لأنها قضية حياة أو موت بالنسبة للأفراد، كما أنها يُنظر إليها كمُنتج نهائي "سلعة استهلاكية" وليس كمستلزم إنتاج "سلعة إنتاجية".
- إذا نظرنا إلى المياه كأحد مستلزمات الإنتاج أي "سلعة إنتاجية" فإنه يجب التفرقة هنا بين: "السلعة العامة والسلعة الخاصة" تماماً كما يتم التفرقة بين "الخدمة العامة والخدمة الخاصة". فإذا كنا نعترف بأن هناك سلعة خاصة وخدمة خاصة "منتجات القطاع الخاص وخدمات الأطباء والمحامين"، فلماذا لا نعترف بأن هناك سلعة عامة رغم أننا نعترف بوجود الخدمة عامة. فإذا كنا نشق الطرق كخدمة عامة لأفراد المجتمع يستخدمونها في التنقل بلا مقابل وذلك لزيادة الترابط بين أفراده، بل إذا كنا نشق طرق يستفيد منها بعض أفراد المجتمع فقط مثل الطرق إلى المناطق الصناعية الجديدة أو الطريق إلى توشكي الذي لن يستخدمه إلا عدد قليل من الأفراد بحجة أن عائده سينعكس بطريق غير مباشر على جميع أفراد المجتمع فلماذا لا ينطبق نفس المنطق على مياه الري باعتبارها سلعة عامة لا يمكن الحصول عليها بدون شق الترع العامة، تماماُ كما أن خدمة النقل والانتقال لا يُمكن الحصول عليها بدون شق الطرق العامة. كما أن عائد مياه الري سينعكس بطريق غير مباشر على جميع أفراد المجتمع.

- إذا تم الاعتراف بأن مياه الري من قبيل السلعة العامة فإن ذلك لا يعني عدم تنظيم استغلال هذه السلعة العامة بغرض الحفاظ عليها وتعظيم الاستفادة منها، وهو ما ينطبق تماماً على [ضرورة تدخل الدولة للتنظيم وليس ضرورة تدخل الدولة للبيع].
الاتجاهات العالمية لتثمين المياه:

ترافقت إثارة قضية تثمين المياه على المستوى العالمي مع عدة أحداث عالمية وإقليمية يصعُب القول بأهمية إحداها دون الأخرى. لعل أول هذه الأحداث كان "مسألة الاحتباس الحراري" على مستوى الكرة الأرضية وما ترافق معها من عقد مؤتمر قمة الأرض عام 1987م الذي لفت الانتباه لأول مرة إلى مسألة التدهور البيئي وما يُصاحبها من ظواهر التصحر وانقراض الغابات واكتشاف ثقب الأوزون ، ومن ثم الدعوة إلى ما عُرِفَ بعد ذلك باسم "التنمية المتواصلة" أي تلك التنمية التي تأخذ البُعد البيئي في الاعتبار. في هذا الشأن كانت اتجاهات البنك الدولي نحو الحفاظ على الموارد الطبيعية تتمثل في ضرورة الحد من الإهدار الناجم عن شيوع ملكية هذه الموارد سواء كان ذلك بالنسبة للأراضي وخاصة أراضي الغابات، أو بالنسبة للمياه خاصة في المناطق الجافة من العالم. وقد ترافق هذا الاتجاه مع سقوط الأنظمة الاشتراكية في أوربا والاتجاه نحو مزيد من التخصيصية في العالم خاصة في فترة قيادة رونالد ريجان للولايات المتحدة، ومارجريت تاتشر لبريطانيا. ومن ثم كانت روشتة العلاج الاقتصادي التي يقدمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتمثل في المزيد من الخصخصة والمزيد من تقلص دور الدولة في إدارة الاقتصاد القومي. وقد ترافق مع هذه الأحداث فترة الجفاف الكبير في أفريقيا، وانتشار المجاعات ودعوة دول العالم إلى التدخل لإنقاذ السكان من خطر الموت. ثم تأتي أحداث الشرق الأوسط وانعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م لتنبثق عنه لجنة خاصة لبحث مشكلة المياه في المنطقة، وذلك ضمن عدة لجان أخرى تبحث في تفاصيل مسيرة السلام في الشرق الأوسط. ومع تعثر عمل لجنة المياه عادت نغمة تثمين المياه إلى الوجود على المستوى الإقليمي ولكن هذه المرة من قِبَل تركيا وبدعم من الولايات المتحدة خاصة في مرحلة ما بعد مدريد نوفمبر 1991م، ولكن ذلك لا يعني أن الفكرة لم تكن موجودة قبل ذلك التاريخ فهي جزء رئيسي من الفكر الإقليمي التركي، ويتم إثارتها بشكل دائم عندما تشتعل الأزمات في المنطقة. وتتقدم تركيا بمشروعات لبيع المياه إلى بلدان الخليج وإلى إسرائيل كحل للأزمة السياسية في المنطقة، وكأن القضية الوطنية في المنطقة مجرد أزمة مياه يتم حلها بمجرد انفراج هذه الأزمة.

البنك الدولي ومشروعات المياه:
وضع البنك الدولي عدة شروط لتمويل مشروعات تنمية الموارد المائية في دول العالم منذ بداية تسعينات القرن العشرين. وقد وردت هذه الشروط تحت عناوين بارزة مثل: آليات تثمين المياه، ونظم إدارة الطلب على المياه، وغيرها من الموضوعات التي أصبحت محل اهتمام المختصين في العالم. ويُمكن حصر أهم شروط البنك الدولي لتمويل مشروعات المياه في النقاط التالية:
- ضرورة توفر نظام كامل لإدارة موارد المياه داخل الدول.
- أن يتسق النظام الوطني لإدارة المياه مع النظام الإقليمي للمياه.
- ضرورة أن يتم تقييم آثار نظام إدارة المياه على البيئة بمفهومها الشامل.
- ضرورة مشاركة المستفيدين المباشرين للمياه في النظام الوطني لإدارة المياه.
- ضرورة أن يمتد هذا التقييم ليشمل البلدان الأخرى المستفيدة من ذات المورد.
- بالنسبة للبلدان النهرية المتشاطئة لا بد أن تأخذ مشروعات التنمية بالمفهوم الواسع لحوض النهر بمعنى كامل المياه السطحية والمياه الجوفية الخاصة به. 
- لا بد من توفر قاعدة بيانات منظمة عن موارد المياه، وعن الاحتياجات المختلفة، وعن التشريعات التنظيمية للسياسات المالية والاقتصادية.

أ- مبررات البنك لسياسة آليات السوق:
وضع البنك الدولي سياسته تلك في إطار عام يُفضي إلى أن آليات السوق تتيح فرصة أكبر لترشيد استخدام الموارد المائية، ومن ثم رفع درجة الكفاءة الاقتصادية. وخاصة بعد أن ثبت ارتفاع الكفاءة الاقتصادية للمشروعات الخاصة في مقابل المشروعات العامة لأن الأولى تستند إلى معايير الربحية المالية ، بينما تستند الثانية إلى معايير سياسية واجتماعية. يُضاف إلى ذلك تبعثر مسئولية إدارة المياه على العديد من الهيئات مما يُتيح الفرصة لسيطرة أفراد الجهاز البيروقراطي على هذا المورد الهام والتحكم فيه. ويُضيف البنك الدولي أيضاً أن المتوسط العام "لتكاليف الاستعاضة Cost Recovery" التي يتم استردادها من المستفيدين لا تتجاوز على مستوى العالم حتى الآن نسبة 30% من جملة التكاليف التي يتم إنفاقها على تلك المشروعات مما يدفع المزارعين إلى التحول نحو زراعة المحاصيل الأكثر ربحية بغض النظر عن حجم ما تستهلكه من مياه، وأن الأمر سيتغير تماماً إذا ما أدخلت تكلفة المياه المُستخدَمة في الحساب. وعلى ذلك يُمكن اعتبار هذا الاتجاه تحولاً من سياسة "تدعيم زيادة عرض المياه" إلى سياسة "تدعيم زيادة ترشيد طلب المياه". وتنفيذ مثل تلك السياسة يستلزم بالضرورة: 
- أن تتمتع تلك السياسة الجديدة بالقبول الاجتماعي العام، بمعنى أن يقبل المزارعون فكرة بيع وشراء المياه بعد أن اعتادوا طوال حياتهم على استخدام تلك المياه مجاناً باعتبار أن المياه منحة من الله للجميع لا يصح الاتجار فيها.
- إذا كان القبول الاجتماعي للفكرة يُعتبر شرطاً أساسياً لنجاحها إلا أن هذا الشرط لا يُعَد كافياً، حيث يجب أن يترافق معه توفر الإمكانيات الفنية للتنفيذ كنُظم التحكم في توزيع المياه وتخزين الفائض منها لحين الطلب عليها.
- توفير هيكل إداري ماهر وعلى درجة عالية من الكفاءة، يُسانده ويُشارك معه في ذلك تنظيم اجتماعي يضم المستفيدين من هذه المياه. 
- توفر التحديد التشريعي اللازم لتعريف وتحديد وتقنين حقوق الملكية الخاصة للمياه، وما إذا كانت الملكية العامة لها ستظل قائمة أم سيتم إلغائها.

وفي محاولة للتخفيف من آثار الفصل غير المنطقي الذي اتبعه البنك الدولي بين سياسات عرض المياه وسياسات الطلب عليها قدمت إدارة التعاون الفني التابعة لهيئة الأمم المتحدة رؤية تأخذ جانبي العرض والطلب في الاعتبار. فإدارة العرض لديها تتمثل في الإجراءات المؤثرة في كمية المياه أو نوعيتها لدى دخولها في نظام التوزيع، بينما إدارة الطلب تتمثل في الإجراءات التي تؤثر في استعمال المياه أو هدرها بعد دخولها نظام التوزيع. وبعبارة أخرى فإن إدارة العرض تتمثل في الإجراءات الموجهة نحو عمليات البناء والأعمال الهندسية ، بينما تهتم إدارة الطلب بالمعايير الاجتماعية والسلوكية. وبشكل عام فإن عمليات البناء والأعمال الهندسية يستغرق تنفيذها فترات زمنية طويلة، وكذلك فإن تغيير الأنماط السلوكية والاجتماعية الخاصة باستخدامات المياه تستغرق فترات زمنية طويلة، ومن ثم فإنه يجب التذكير باستمرار أن تنفيذ أية سياسات مائية جديدة إنما يجب أن يكون على المدى الطويل بعد الحصول على القبول الاجتماعي .

ب- الآراء المُعارضة لسياسة البنك:
هذه الآراء السابقة توضح أن البنك الدولي يؤكد مرة أخرى على ضرورة أن يدفع المستهلك القيمة الحقيقية لاستهلاكه من المياه، وأن على متسبب الضرر دفع القيمة الحقيقية لإزالة آثار الضرر، وأن الثمن الذي يتم تحديده لابد أن يتضمن بالإضافة إلى التكلفة الفعلية تكلفة الفرصة البديلة التي ربما حال دون تحقيقها عوائق سياسية. أما المشكلات المُحتملة من وجهة نظر البنك فهي تلك المشكلات التي يُمكن أن تواجه أي سلعة أخرى مثل: المضاربة والاحتكار، والتي يُمكن مواجهتها عن طريق فرض ضرائب عالية على الحيازة دون استخدام، ومشكلة التفرقة بين استخدام المياه من قِبَل مُلاكها استخداماً ذاتياً لسد الاحتياجات المعيشية وبين الاتجار فيها، ويُمكن تلافي هذه المشكلة عن طريق تحديد الكميات الضرورية اللازمة لكل أسرة : وفي مواجهة هذه السياسة ومعارضتها يُمكن إبراز النقاط التالية: 
 
- أن آليات السوق لم تُثبت قدرتها على تحقيق الكفاءة الاقتصادية في إدارة الموارد الاقتصادية فيما سبق، ليس أمامها سبيل للنجاح في مجال إدارة الطلب المائي. ولكن فشلها في مجال المياه يختلف حيث ينجم عن هذا الأخير تبعات اجتماعية واقتصادية وسياسية شديدة، فلا مجال لإعمال تجارب استخدام آليات السوق في هذا الشأن الحيوي.
- أن تثمين المياه وجعلها سلعة تتداول تجارياً من شأنه أن يُسبب صراعات بين الدول المتشاطئة، حيث إنه يهدم المبادئ القانونية المُتعارَف عليها مثل قواعد هلسنكي، فهو يُعطي الحق للجميع بالمطالبة ليس بحصتهم المائية وفقاً لحقوقهم المكتسبة فقط ، بل المطالبة أيضاً بأنصبتهم من أرباح المبيعات المائية. 
- أن تعميم أسلوب محدد لإدارة الموارد المائية من شأنه أن يُفضي إلى مشكلات كبيرة لعدم استناده إلى قراءة فاحصة للشروط والمحددات المائية لكل بلد.
- أن مفهوم "تكلفة الفرصة البديلة" إذا طُبق على إطلاقه يناقض مبدأ استخدام المياه داخل أحواضها، وهو المبدأ الذي تسعى إسرائيل تحديداُ إلى الإجهاز عليه كخطوة أولى لإحلال مبادئ تسمح لها بالحصول على "سلعة المياه" من جوارها العربي .

بورصة المياه الدولية:
لعل أخطر الاقتراحات التي ظهرت على المستوى الدولي فيما يخص مشكلة المياه العذبة في العالم ذلك الاقتراح الخاص بإنشاء "بورصة للمياه الدولية"، وتتلخص فكرة هذا الاقتراح في إنشاء "صندوق للمياه" تشترك فيه البلدان المتشاطئة على كل نهر دولي، وتفتح كل دولة منهم حساباً خاصاً في هذا الصندوق، على أن يتم حساب المتر المكعب من مياه النهر وفقاً لأرخص تكلفة حصول على المتر المكعب من المياه من مصادر بديلة تحت سيطرة كل دولة. وفي هذه الحالة تدفع كل دولة قيمة ما تستهلكه من مياه وتُخصم هذه القيمة من حصتها بالصندوق، من ثم فقد يكون هذا الحساب سالباً فتدفع الدولة الفرق، أو موجباً فتحصل على الفرق. وقد تم تطوير الفكرة بعد ذلك بحيث لا يضم الصندوق كامل مياه النهر بل يضم فقط كميات المياه المُتنازع عليها. ومن الناحية العملية فقد عُقد أول مؤتمر بهذا الخصوص في مدينة اسطنبول بتركيا خلال الفترة 30سبتمبر – 10 أكتوبر 1997م بمشاركة دولية واسعة، وبدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والعديد من صناديق الدعم الدولية، وقد اشترك في هذا المؤتمر من منطقة الشرق الأوسط كل من إسرائيل والأردن وقطر بينما اعتذر عن الحضور عدد كبير من دول الأنهار الدولية وعلى رأسها مصر احتجاجاً على فكرة بيع المياه أصلاً. وفي هذا الصدد تلقى تركيا دعماً كاملاً للفكرة من إسرائيل، بل هناك محاولات لعقد أول صفقة بيع للمياه العذبة بين كل من تركيا وإسرائيل. وفي هذا المؤتمر أعادت تركيا طرح فكرة بيع المياه والتعامل معها كسلعة مشابهة للنفط، وقد صرح بذلك صالح يلدرم الوزير التركي المختص بمشروع جنوب شرق الأناضول وقال "سنشرع في بيع مياه المشروع للعرب ودول الشرق الأوسط من خلال بورصة للمياه ، ولن نستمر في إعطاء مياهنا للعرب دون مقابل". ورغم هذه المحاولات إلا أن الفكرة لا تلقى قبولاً دولياً حتى الآن نظراً لتعارضها مع مبادئ القانون الدولي، ولا يوجد مثيل لمسألة بيع المياه سوى تجربة الولايات المتحدة في ولاية كلورادو حيث تقوم هذه الولاية ببيع المياه لولاية كاليفورنيا، مع ملاحظة أن هذا المثال خاص جداً ويخضع لسيادة دولة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت تركيا قد مهدت لترويج الفكرة من خلال ما عُرِفَ باسم "مشروع أنابيب السلام" والذي تتلخص فكرته في أن تقوم تركيا بمد أنابيب ضخمة للمياه تمتد من تركيا إلى بلدان الشرق الأوسط على هيئة فرعان واحد يمد بلدان الخليج: الكويت – البحرين – قطر – الإمارات – عُمان – السعودية، والفرع الآخر يمد كل من: سوريا – الأردن - السعودية، وبحيث تضُخ تركيا هذه المياه من رصيد نهري سيحان وجيحان اللذان يصبان في البحر المتوسط ما يُقدّر بنحو 16 مليون متر3 سنوياً، بينما تستهلك تركيا نحو 23 مليون متر3، وحيث يبلغ متوسط الإيراد السنوي للنهرين معاً نحو 39 مليار متر3. والفكرة هنا كما هو واضح لها بُعد سياسي إقليمي أكبر من بُعدها الاقتصادي حيث يمنح هذا المشروع ميزة لتركيا أمام كل من العراق وإيران القوى الرئيسية الثلاث في المنطقة، ومن ثم فإن هناك تخوفات عربية كثيرة من هذا المشروع حيث ستعتاد هذه البلدان العربية على مياه الأنبوب وتُصبح تحت السيطرة التركية.

الموقف المصري تجاه تثمين المياه:
يتلخص الموقف الرسمي للحكومة المصرية تجاه قضية المياه في أن الماء حق طبيعي لكل البشر في العالم، وأن الاحتياجات المائية يجب توفيرها لكل إنسان بغض النظر عن الفروق في الجنس واللون والعقيدة، بل وأيضاً بغض النظر عن غِنى وفقر الأفراد. ونظراً لأن الدراسات الهيدرولوجية التاريخية على مستوى العالم تُثبت أنه رغم ثبات كمية المياه العذبة في العالم إلا أن أماكن تساقط هذه المياه يتغير على المدى الطويل بمعنى أن البلدان التي تتمتع الآن بوفرة في المياه لم تكن كذلك منذ آلاف السنين والعكس صحيح، ومن ثم يُصبح من الضروري أن تتضافر جهود العالم منظمات وحكومات وأفراد من أجل توفير هذه الحاجة الأساسية. أما بالنسبة لقضية تثمين المياه والسماح بتداولها كسلعة فإن ذلك مرفوض تماماً وقد يدفع هذا الاتجاه إلى مزيد من الصراعات الإقليمية بدلاً من السلام الإقليمي. أما على المستوى الوطني المحلي فإنه يلزم التفرقة بين ثلاثة عناصر: العنصرالأول هو أن للمياه قيمة اجتماعية كبرى إذا لم تتوفر لأي مجتمع ينتهي ذلك المجتمع من الوجود ومن ثم لا يُمكن قياس القيمة الحقيقية للمياه. العنصر الثاني يتمثل في أن توصيل تلك المياه إلى المستهلكين يتطلب تكاليف كبيرة تتزايد باستمرار مع تزايد أعداد السكان وانتشارها في أرجاء الوطن. العنصر الثالث يتمثل في كيفية استعاضة جزء من هذه التكاليف، وكيفية توزيع هذا العبء اجتماعياً بحيث يحصل الفقراء على هذه المياه مجاناً دون دفع تكاليف توصيلها إليهم، وكيف يُمكن تحصيل هذه التكاليف من القادرين والذين يستخدمون كميات من المياه تزيد عن احتياجاتهم الضرورية، مع ضرورة توحيد تكلفة الاستعاضة بدون تفرقة بين القاطنين في جنوب البلاد والقاطنين في شمالها، وأيضاً مع ضرورة تحديد الاحتياج الضروري للأفراد في أغراض الشرب والصحة العامة، ووضع حد أقصى لاستهلاك المياه لا يُسمح للأفراد بتجاوزه حتى لو توفرت لديهم إمكانية دفع تكاليف توصيل هذه المياه بالكامل إليهم. والقضية في مصر أننا تعودنا على أن يحصل الفلاح على المياه دون مقابل على الرغم من أن مصر هي أول بلد في العالم أقام منشآت مائية بتكلفة باهظة بغرض توفير مياه الري تماماً مثل الإنفاق المرتفع على تنقية المياه وتحويلها إلى مياه للشرب فبينما ندفع ثمن توفير الثانية لا نقوم بدفع تكاليف توفير الأولى. وإذا كانت المياه حق لجميع المواطنين فإنه يجب تنظيم الاستفادة بهذا الحق بشكل يُحقق أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية، بمعنى أنه إذا كان من حق كل مزارع الحصول على كمية مياه كافية لنوع زراعته فإنه أيضاً إذا أساء استخدام هذه المياه أو أسرف فيها فلابد من حسابه على هذا الإسراف أو إساءة الاستخدام. ولكي يتم ذلك لابد من ضبط وإحكام توزيع المياه، ثم رفع كفاءة الري الحقلي أي الري على مستوى المزرعة. لكن كل ذلك يتطلب تكاليف باهظة فإذا رغبت الدولة في استعاضة جزء من هذه التكاليف فلابد من معرفة ما تتكلفه الدولة فعلاً لتحقيق ذلك، ثم معرفة عائد الفلاح من استخدامه لهذه المياه. في نفس الوقت فإنه يلزم أيضاً الإجابة على سؤال هام، وهو إذا قامت الدولة باستعاضة تكاليف توصيل هذه المياه إلى الحقول هل سيتبقى للفلاح عائد مغر يُبقيه في هذا النشاط ؟ أم أن ذلك سيدفعه إلى هجر الأرض كما كان يحدث في الماضي. يُضاف إلى ذلك العديد من المشكلات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية في قطاع الزراعة والمتعلقة بالسياسات الاقتصادية العامة، وكذلك بدرجة التنسيق بين وزارتي الزراعة والري ويُمكن أن نذكر على سبيل المثال فقط ما يتعلق بالتركيب المحصولي التأشيري فإذا كانت الوزارة حقاً لا تُلزِم الفلاح بزراعة محصول محدد، واستعد الفلاح لزراعة المحصول الذي يرغب في زراعته وانتظر وصول المياه، ولم تصله لأي سبب من الأسباب فمن يتحمل خسائر هذا الفلاح. مثال آخر في حالة التأخر عن ميعاد زراعة محصول كما يحدث دائماً مع محصول القطن بغرض الاستفادة من حشة برسيم فإن المياه المنصرفة لصالحة يتم إهدارها في البحر، فمن يتحمل مسئولية هذا الإهدار أولاً، ومن أين سيتم إمداده بمياه أخرى ثانياً، وكيف يكون الضرر عل المزارعين الآخرين عند نهايات الترع. يتضح من ذلك أن مسئولية استخدام مياه الري لا تقع على عاتق الفلاح وحده، ولكن تشاركه فيها وبصورة فعالة الحكومة مُمثل في وزارتني الزراعة والري. ورغم كل المُعطيات السابقة يتبقى سؤال أهم، وهو هل من العدل أن يتحمل الفلاح وحده تكاليف إيصال مياه الري إليه ؟ وإذا كان الفلاح هو المستفيد المباشر من هذه المياه كأحد موارد الإنتاج الزراعي فهل يُمكن الإدعاء بأن باقي المواطنين غير المنشغلين بالنشاط الزراعي لا يستفيدون من تلك المياه بشكل غير مباشر على هيئة السلع الغذائية التي يحصلون عليها، وكذلك السلع الزراعية غير الغذائية؟. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يتحمل جميع أفراد المجتمع هذه التكلفة؟. فإذا نظرنا بالمقابل إلى تكلفة استهلاك مياه الشرب النقية وهي من السلع الأساسية التي تتلقى دعماً من المجتمع "أي يتحمل جميع أفراد المجتمع تكاليف تلك التنقية والتوصيل إلى المنازل" نجد أن البيانات الإحصائية تفيدنا بأن نصيب سكان المدن من المياه النقية يبلغ نحو ضعف نصيب سكان الريف، مما يعني أن سكان الريف يدعمون المياه النقية التي يستهلكها سكان المدن. أن الطرح الخاص "بتثمين المياه" تحت مُسمى "تكاليف الاستعاضة" يجب دراسة جوانبه الاجتماعية قبل الاهتمام بدراسة جوانبه المالية ، وتحت جميع الظروف من المهم جداً توعية الفلاح ودفعه إلى ترشيد استخدام هذه المياه مع اللجوء للحل الجماعي بتكوين روابط مستخدمي المياه، أي {ضرورة الاهتمام بترشيد استخدام المياه، والعمل على زيادة الموارد المائية قبل الاهتمام بتحصيل تكاليف توصيل هذه المياه.
دكتور/ محمد مدحت مصطفى
أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة المنوفية
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق