السبت، 31 يناير، 2015

يعني إيه إضافة عِلمية؟

والآن ما هي الإضافة العلمية؟ نظرا لأن هذا الموضوع شديد الحساسية سأحاول اختيار كلماتي بدقة. هناك نوعان من الإضافات العلمية واحدة أكاديمية والثانية تطبيقية. الإضافة العلمية الأكاديمية هي تلك الإضافات التي تشمل معلومات ثبت صحتها باستخدام منهج البحث الملائم لها وأدوات البحث المناسبة،
ولم يتوصل إليها أحد من قبل، وتكون متعلقة بالموضوعات العلمية للتخصص العلمي، وبحيث يُمكن البناء عليها، هذا النوع من الإضافة هو ما يختص به عضو هيئة التدريس في الجامعات. أما الإضافة العِلمية التطبيقية فهي نتائج البحوث التي يتم إجرائها بغرض حل مشاكل تطبيقية في الواقع العملي وتُستخدم فيها المناهج والأدوات البحثية المناسبة، ولم يتوصل إليها أحد من قبل، وهذا النوع من الإضافة هو ما يختص به الباحثون في مراكز البحوث. هذه التفرقة ضرورية لفض التشابك والإلتباس بين الجامعات ومراكز البحوث، فالبحوث الجامعية من المفروض أن تهتم بالعلم وتطويره، وبحوث المراكز العلمية من المفروض أن تهتم بحل المشاكل التطبيقية الواقعية. هذا الفصل لا يعني أفضلية أحدهما عن الآخر ولكنه يعني فهم الغرض من التوسع في المراكز البحثية التابعة للوزارات والهيئات. لكن في ظل الفوضى السائدة اختلط الأمر حتى لدى المسئولين الذين يطالبون الجامعة بأن تهتم بحل مشاكل المجتمع فتحت هذا الشعار نجد للأسف توجه غالبية البحوث لهذا النوع مما أهدر قيمة الإضافة الأكاديمية، وعلى

الجانب الآخر اهتم الباحثون في مراكز البحوث بالنواحي النظرية حتى يُثبتوا أنهم ليسوا اقل من زملائهم في الجامعات مما أهدر قيمة الإضافة التطبيقية. لكن هل هذا الفصل لا يعني عدم قيام عضو هيئة التدريس ببحوث تطبيقية أو عدم قيام الباحثين في مراكز البحوث ببحوث علمية أكاديمية. لكن هذا الوضع يكون هو الاستثناء وليس المسار الطبيعي. كانت هذه الأمور واضحة منذ أكثر من أربعون عاماً فتم إنشاء مراكز البحوث حتى يتفرغ أساتذة الجامعات للنهوض بالعلم، فكانت الدرجات الوظيفية في مراكز البحوث تختلف حتى في تسمياتها عن تسميات أعضاء هيئة التدريس، لأن اختلاف وظيفتيهما واضح، ومن هنا كان وجود قانون خاص لأعضاء هيئة التدريس. وعندما حدثت أزمة مطالبات الزملاء في مراكز البحوث بزيادة المرتبات ارتكبت الحكومة خطأ كبير بإصدار قانون معاملة الباحثين في مراكز البحوث معاملة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات رغم اختلاف طبيعة العمل بينهما كما أسلفت. فانعكس ذلك بالسلب على كليهما لذلك أرى ضرورة إصادر قانون خاص للعاملين بمراكز البحث العلمي انفصالا عن قانون تنظيم الجامعات. وحتى يسهل التعامل مع المطالب الوظيفية للطرفين. ونهتم شوية بالإضافات العلمية الأكاديمية وسيبونا شوية من حكاية الجامعة والمجتمع فيمكن مناقشتها في خاطرة منفصلة، حتى لا تتحول البلد إلى خرابة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق