الاثنين، 12 يناير، 2015

كتفا بكتف مع المقاومة





من ذكريات عام 1982م وبعد أن تمكنت المقاومة الفلسطينية من صد الهجوم الإسرائيلي الأول على بيروت ودحرها عند قلعة شقيف، ترددت الأنباء عن محاولة غزو أخرى تخطط لها إسرائيل، كنت وقتها عضو بعثة الدكتوراه في بودابست وقبل شهور من مناقشة الرسالة كنت على طائرة متجهة إلى دمشق
ومنها عبر مسالك وعرة إلى بيروت برفقة عدد من شباب المقاومة الفلسطينية، وهناك كنت أحمل السلاح في منطقة المريسة بجوار الفنان العظيم المرحوم عدلي فخري الذي كان يحمل الجيتار بيد والبندقية بيده الأخرى. شاهدت أيام عظيمة يتسابق فيها الجميع دفاعا عن بيروت كان اليساريون المصريون في مقدمة صفوف المتطوعون من جميع الدول العربية. التقيت الراحل العظيم ميشيل كامل الذي كان قد تخطى السبعين من عمره والذي اشتركت معه في إصدار مجلة اليسار العربي من باريس باسم مستعار "مصطفى حسين"، كما قابلت أحمد صادق سعد المفكر والمناضل المصري يهودي الديانة والذي كان قد تخطى الثمانين من عمره وهو يحمل بروفة الجزء الثاني من كتابه النمط الآسيوي للإنتاج ويسرع به إلى الناشر وكنت قد التقيته قبل ذلك بشهور قليلة في مؤتمر علمي عن ذات الموضوع في بودابست، ولا أنسى قوله اللحق أنشر الكتاب قبل ما أموت. هذا هو اليسار المصري يا شباب. وبعد طول المدة عدت إلى بودابست، ولم يعلم أحد عن سفري وعودتي وهذه أول مرة أفصح عنها، ليبدأ بعدها الغزو الإسرائيلي وتسقط أول عاصمة عربية تحت أقدام التتر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق